حيدر حب الله
219
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المرحلة الثالثة : في دراسة معنى هذا الحديث ودلالاته ، ومن ثمّ تقويم متنه ، فقد تمّ تفسير هذا الحديث بأكثر من طريقة ، أبرزها : الطريقة الأولى : وهي الطريقة التي ترى أنّ معنى هذا الحديث هو منح الولاية التكوينية للعبد نتيجة طاعته لله ، وبهذا يكون هذا الحديث من الأحاديث المثبتة للولاية التكوينيّة في الجملة ، ومن حيث المبدأ ، ولهذا نرى أنّ الكثير ممّن كتب في الولاية التكوينيّة من المتأخّرين والمعاصرين قد استحضروا هذا الحديث بوصفه من الأحاديث المثبتة لهذه النظريّة . فعلى سبيل المثال ، جاء في بعض الأسئلة الموجّهة للشيخ جواد التبريزي رحمه الله ، ما يلي : ( ما معنى قوله تعالى في الحديث القدسي : ( عبدي أطعني تكن مثلي ، أقول للشيء كن فيكون ، وأنت تقول للشيء كن فيكون ) ؟ فهل العلماء يستطيعون الوصول إلى مرتبة مثل اللّه ؟ ليس كمثله شيء . وهل بهذه المرتبة يستطيعون أن يحيوا الموتى يخلقون ويرزقون ؟ مع ملاحظة هذه الرواية ( لو قرأت سورة الفاتحة على ميت لأحييته ) ؟ الجواب : بسمه تعالى ، ظاهر هذا الحديث - على فرض ثبوته - أنّ الإطاعة لله إذا خلصت له سبحانه ، فإنّ اللّه سبحانه يمكّنه ويسلّطه على الأشياء ويسخّر الأشياء له ، وهو معنى الولاية التكوينيّة الثابتة للأنبياء والمعصومين عليهم السلام ، إلا أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام لم يستعملوا هذه الولاية إلا في موارد خاصّة اقتضتها المصلحة والحكمة ، واللّه العالم ) ( التبريزي ، صراط النجاة 10 : 424 - 425 ) . فالشيخ التبريزي فهم من الحديث فكرة الولاية التكوينية ، مع الإشارة إلى أنّ مطلع جوابه يوحي وكأنّه لم يثبت عنده هذا الحديث . وإذا صحّ تفسير هذا الحديث بالولاية التكوينية ، فهو لا يعني الولاية